علي بن مهدي الطبري المامطيري

340

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

لا يتزوّج الباقي منهما ، فقضى من القضاء أنّ الرجل مات قبل المرأة ، فتزوّجت المرأة بعد انقضاء العدّة ، فلمّا كانت ليلة الزفاف وقد هيّئت ومشطت وزيّنت أغفت إغفاء ، فرأت زوجها الميّت في المنام كأنّه قد حضر الدار وقد علّق يديه بعضادتي الباب ويقول : حيّيت ساكن هذا البيت كلّهم * إلّا الرباب فإنّي لا أحيّيها أمست عروسا وأمسى منزلي جدثا * بين القبور مقيما ما ألاقيها ما كنت أحسبها للعهد ناسية * حتّى التناد ولو رقّت تراقيها أمسيت في جدث يبلى الحديد به * لا يسمع الحيّ صوتا من مناديها فانتبهت الجارية من نومها فزعة ، وآلت ألّا يجمع رأسها ورأس زوجها وسادة أبدا ، فخالعها زوجها . « 219 » ويروى أنّ عمر قال : ثلاث من الفواقر : جار مقامه ، إن رأى حسنة أسرّها ، وإن رأى سيّئة أذاعها ، وامرأة إن دخلت إليها لسنتك ، وإن غبت عنها لم تأمنها ، وسلطان إن أحسنت إليه لم يحمدك ، وإن أسأت قتلك . « 220 » وقال عمرو بن بحر الجاحظ : كانت أم جعفر زبيدة مع نبلها وحسن صنيعها ، ورغبتها في الخير واكتساب الحمد والأجر ، يدخلها ضعف عقول النساء ، والدليل على ذلك أنّها اشترت قردا تتبرّك بالنظر إليه ، فلم يبق في قصرها جارية إلّا وطئها ذلك القرد ، فبلغها الخبر فقالت : واللّه لئن يطأهنّ من لا يحبلهنّ أحبّ إليّ من أن يطأهنّ من يحبلهنّ ! ! 221 وذكر أنّ رجلا أهدى إلى كسرى سمكة سمينة ، فأكل منها شيئا فاستطابها ، وقال للرجل : « زه » فعلم المعطي أنّه أمر له بأربعة آلاف درهم ، فبلغ ذلك امرأة كسرى ،

--> ( 219 ) روي هذا موقوفا ومرفوعا في مصادر شتّى ، منها غريب الحديث لابن قتيبة 1 : 304 برقم 45 عن عمر ، وفي عامة المصادر بدل « أسرّها » : دفنها . ولسنتك : أي أخذتك بلسانها . ( 220 ) وزبيدة المذكورة لها ترجمة في تاريخ بغداد 14 : 433 وغيره ، وهي أم الأمين العباسي ، وزوج الرشيد .